العيني
174
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وظيفة القضاء ثم صار يأخذ منه وظيفة بعد وظيفة إلى أن بقي معه نظر الخزانة وشئ من وظائفه ، وحصلت سفرة عكا ، فكتب السلطان إلى نائب الغيبة من غير علم الوزير أن يطلب ناظر الخزانة وسائر مباشريها ويأمرهم بكتابة ما فيها من الحواصل ، وسيرها صحبة البريدي ، فكتب نجم الدين بن عطايا المذكور إلى الوزير وعرفه بذلك ، وأن القاضي هو الذي فعل ذلك بسعايته ، فبقى في نفس الوزير ذلك ، فلما قدم إلى مصر تلقاه الناس على العادة والقاضي فيهم ، فأقبل يسلم على الوزير فلم ينصفه في الجواب ، ثم قال له يا مولانا تقي الدين : جهز عشرين [ 67 ] ثوبا أطلس لأجل الفرش عند دخول مولانا السلطان ، فقال يا مولانا الصاحب : ما سبقك بهذا أحد ولا سبقني أيضا قاض بهذا ، ورجع عنه وفي وجهه التغير ، ثم عمل القاضي تقي الدين للوزير قصيدة من نظمه وعظمه فيها ، وقصد بذلك ملاطفته ومداراته ، فلما دخل إليه أراد أن ينشدها وهو واقف ، فمنعه من ذلك ، وهي قصيدة طويلة أولها هو قوله : شكر الله ما صنعت ويرعى * فهو قد حل في البرية وقعا وكانت هناك جماعة كثيرة ، فدخلوا على الوزير أن يسمعوا القصيدة ، فأمر بذلك ، ولما فرغ من إنشادها تبسم الوزير ، وقال : يا مولانا تقي الدين : عظمت تاجر البطاين كثيرا ، فخجل القاضي ، ثم قال : يا مولانا الوزير : المرء بنسبه لا بحسبه ، وليس رئيس القوم من يحمل الحقد ، ثم شرع الوزير بعد ذلك في العمل عليه إلى أن طلب بعض الكتاب ، فكتبوا عليه بمائة وعشرين ألف